في الماضي، كان الحب يبدأ من نظرة أو حديث عفوي في مقهى. اليوم، لملايين الأشخاص، تبدأ الحكاية بحركة إصبع على الشاشة.
في العصر الرقمي، باتت الخوارزميات تُرشّح، تُصنّف، وتُحاكي حتى مشاعر الحب. لكن هل نعرف حقًا كيف تُعيد هذه التكنولوجيا تشكيل علاقاتنا العاطفية؟
في كتاب الحب في عصر الخوارزميات، يقدم لويس فيردان دراسة معمقة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على العلاقات الإنسانية. الكتاب صادر عن دار Five Minutes ضمن سلسلة Échos du Quotidien، ويستند إلى أكثر من عشرين دراسة أجريت بين عامي 2024 و2025.
حين تصبح الخوارزمية "خطّابة"
تعمل منصات مثل Tinder وBumble على تحليل بيانات المستخدمين: الإعجابات، الرسائل، زمن التفاعل، وغيرها، لتقديم "تطابقات محتملة".
لكن، وكما يوضح فيردان، فإن هذه الخوارزميات ليست محايدة، بل تميل إلى تضخيم التحيزات الاجتماعية مثل التمييز على أساس العرق، الجنس أو السن.
فالمنصات تُبرز الأشخاص الأكثر تفاعلاً، مما يُقصي تلقائيًا من هم خارج "المعايير الرائجة"، ويُنتج ما يُعرف بـ توحيد الرغبات، حيث تُصبح الصورة النمطية هي المعيار.
من كثرة الخيارات إلى التعب العاطفي
رغم كثرة الخيارات، يشعر كثير من المستخدمين بـ الإرهاق والخيبة. تعزز التطبيقات ما يُعرف بـ "اللعبة العاطفية"، حيث تُصبح العلاقات مجرد تفاعلات سطحية وسريعة.
وتحت وهم "التطابق المثالي"، تبدأ العلاقات الواقعية – بطبيعتها المعقدة – تبدو أقل جاذبية.
يشير الكتاب إلى ظاهرة جديدة: 19% من البالغين الأمريكيين جرّبوا علاقات مع شركاء ذكاء اصطناعي، بينما 52% من المراهقين يتحدثون مع روبوتات الدردشة وكأنها شركاء حقيقيين.
هذا يعيد تعريف مفهوم الحب والشراكة بشكل جذري.
الخصوصية، البيانات، والأخلاق
يُسلّط الكتاب الضوء على التحديات الأخلاقية الكبرى، مثل جمع البيانات الحساسة (الميول الجنسية، الموقع الجغرافي، السلوك العاطفي) وكيفية استخدامها دون علم المستخدم.
الخطر لا يقتصر على الخصوصية، بل يتعدى ذلك إلى تشكيل الرغبات بشكل غير مرئي، عبر اقتراحات مبرمجة توجّه قراراتنا العاطفية.
إضافة إلى ذلك، فإن التعلّق العاطفي بالواجهة الرقمية – لا بالشخص – قد يُعزّز العزلة الاجتماعية، ويحوّل الحب إلى سلعة تُدار وفق منطق السوق.
نحو حبّ أكثر حرية ووعيًا
الحب في عصر الخوارزميات لا يدعو إلى رفض التكنولوجيا، بل إلى استخدامها بوعي وأخلاق. ويقترح:
الشفافية في خوارزميات المطابقة
إبراز التنوع وإدماج الفئات المهمشة
الترويج لثقافة "التعارف البطيء"
التربية على الموافقة الرقمية والخصوصية
تنظيم العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في المجال العاطفي
هذه المقترحات لا تصنع الحب، لكنها تحمي كرامة العلاقة الإنسانية وتعيد المعنى للتواصل.
بأسلوب تحليلي ومقارب للواقع، يقدّم فيردان من خلال هذا الكتاب رؤية متوازنة وعميقة حول تأثير الخوارزميات على علاقاتنا. إنه ليس تحذيرًا ولا تمجيدًا للتقنية، بل دعوة للتفكّر.
اكتشف كتاب الحب في عصر الخوارزميات الآن على موقع Five Minutes!




Français