هل تتخذ قراراتك الاستهلاكية بناءً على التحليل المنطقي؟ يبدو أن الإجابة العلمية هي: نادرًا.
في كتابه تأثير علم الأعصاب على التسويق، يستعرض لويس فيردان تحول التسويق من فن تقليدي إلى علم متقدم يعتمد على تحليل نشاط الدماغ والعواطف البشرية.

الكتاب الصادر عن دار النشر Five Minutes ضمن سلسلة "أساسيات الأعمال"، يقدّم بأسلوب دقيق وسلس أحدث التطورات في مجال التسويق العصبي (Neuromarketing)، ويوضّح كيف تستخدم العلامات التجارية الكبرى أدوات مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، تتبع حركة العين، والذكاء الاصطناعي لتصميم حملات أكثر تأثيرًا.

الدماغ هو صاحب القرار الحقيقي

تُظهر الدراسات أن أغلب قرارات الشراء تحدث على مستوى اللاوعي، متأثرة بمشاعر وتجارب آنية. علم الأعصاب كشف عن عدد من الانحيازات المعرفية التي توجه المستهلك دون أن يدرك:

  • تأثير الهالة: عنصر إيجابي واحد مثل اللون أو الشكل قد يؤثر على تقييمنا الكلي للمنتج

  • انحياز الندرة: المنتج الذي يبدو نادرًا يصبح أكثر جاذبية

  • الرنين العاطفي: الصورة أو الصوت الصحيح يمكن أن يفعّل مركز المتعة في الدماغ ويخلق ارتباطًا عاطفيًا بالعلامة التجارية

كل هذه التأثيرات تُقاس حاليًا بدقة باستخدام أدوات علمية مثل:

  • fMRI: تصوير الدماغ أثناء تفاعل المستهلك مع إعلان أو شعار

  • EEG: قياس النشاط الكهربائي للدماغ

  • fNIRS: مراقبة تدفق الدم في مناطق معينة من الدماغ عند مشاهدة محتوى تسويقي

من بيبسي وكوكاكولا إلى تيك توك: دراسات واقعية

أحد أكثر الأمثلة شهرة هو التجربة التي وُضِع فيها المشاركون أمام مشروبين: بيبسي وكوكاكولا. أظهرت اختبارات التذوق أن كثيرين يفضلون طعم بيبسي دون معرفة العلامة، ولكن بمجرد عرض شعار كوكاكولا، يتغير نشاط الدماغ ويزيد تفضيلها بسبب ارتباطها العاطفي والثقافي العميق.

أمثلة أخرى من الكتاب:

  • Frito Lay غيرت تصميم عبواتها بعد أن أظهرت دراسات الدماغ أن النساء شعرن بالنفور من العبوات اللامعة

  • Apple تُحفّز مناطق الدماغ المرتبطة بالجمال والانتماء، ما يفسّر ولاء جمهورها

  • TikTok وGoogle يستخدمان البيانات العصبية والانتباه لتعديل المحتوى والإعلانات في الوقت الفعلي

ما القادم في عام 2025 وما بعده؟

يتطرق الكتاب إلى الأدوات التي تُعيد تشكيل التسويق في الحاضر والمستقبل:

  • الذكاء الاصطناعي العاطفي: يستطيع الآن تحليل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت لاستنتاج الحالة العاطفية وتكييف الرسائل

  • الواقع المعزز التفاعلي: يُستخدم لإشراك الحواس كلها في تجربة المنتج

  • واجهات الدماغ-الآلة (BCI): ترصد الملل، التركيز، أو الإرهاق الذهني لضبط المحتوى

هذه التطورات لا تسمح فقط بقياس التأثير، بل بالتنبؤ به مسبقًا وخلق رسائل تسويقية تتكيف مع الحالة الذهنية للمستهلك لحظة بلحظة.

حدود أخلاقية يجب احترامها

يتساءل المؤلف عن الخط الفاصل بين التأثير المشروع والتلاعب:

  • هل من المقبول جمع بيانات من الدماغ دون علم أو إذن واضح من المستخدم؟

  • كيف نحمي الأطفال من الحملات المصممة وفقًا لنشاطهم العصبي؟

  • هل ينبغي معاملة البيانات العصبية كبيانات شخصية حساسة تُحمى قانونًا؟

يشدد الكاتب على ضرورة سن قوانين جديدة تضمن "حقوق عصبية" تحمي خصوصية الإنسان الذهنية وتضمن له السيطرة على أفكاره ومشاعره.

تسويق قائم على التعاطف والمعرفة

بدلًا من استغلال علم الأعصاب للسيطرة، يدعو المؤلف إلى استخدامه لخلق روابط إنسانية حقيقية بين العلامات التجارية والعملاء.

نصائح عملية يقدمها الكتاب:

  • ركّز على تصميم رسائل عاطفية لكن صادقة

  • اختبر الإعلانات باستخدام أدوات قياس عصبي لمعرفة فعاليتها

  • اجمع بين الحدس البشري والبيانات العلمية لتقديم تجربة تسويقية متوازنة

هذا النهج، الذي يسميه الكاتب التسويق التعاطفي، يُعد مستقبلًا واعدًا لعالم أكثر شفافية وثقة.

تأثير علم الأعصاب على التسويق ليس مجرد دليل تقني، بل دعوة لإعادة التفكير في كيفية تواصلنا مع المستهلكين بطرق أذكى وأعمق وأكثر احترامًا.

هذا الكتاب القصير هو مرجع أساسي لكل من يعمل في التسويق، الإعلانات، تصميم المنتجات، تجربة المستخدم أو تحليل السلوك، وهو دليل عملي لكل من يريد أن يكون في طليعة ثورة تسويق تعتمد على فهم الدماغ لا مجرد جذب الانتباه.

اكتشف كتاب تأثير علم الأعصاب على التسويق الآن على موقع Five Minutes!