في عالم يزداد فيه العزلة، والقلق، وانعدام الثقة، قد يحمل تصرّف بسيط من شخص غريب القدرة على تغيير حياة إنسان إلى الأبد.
كتاب غرباء يغيّرون حياتنا (Ces inconnus qui changent une vie) من إصدار دار Five Minutes، ضمن سلسلة ESSENCE، يأخذنا في رحلة موثقة بالبيانات والقصص الواقعية، لاكتشاف القوة الحقيقية للأفعال العفوية المليئة باللطف.

يعتمد الكاتب لويس فيردان على أكثر من 20 دراسة حديثة (بين عامي 2024 و2025)، ويعرض مواقف حقيقية لأشخاص عاديين أحدثوا فرقًا كبيرًا في حياة الآخرين من خلال تصرفات لم يكن يُنتظر منها أي مقابل.

اللطف المجهول: فعل صغير وتأثير عميق

ماذا يجمع بين متبرع بنخاع العظم، وسيدة دفعت ثمن مشتريات شخص لا تعرفه، ومجموعة من الشباب تدخلت لحماية غريب؟
الجواب: جميعهم مارسوا اللطف دون مقابل أو شهرة.

تروي صفحات الكتاب قصصًا مؤثرة، منها:

  • مريض باللوكيميا تم إنقاذه من قبل متبرع لا يعرفه

  • أم شابة تلقت دعماً غير متوقع في موقف صعب

  • مراهق يائس استعاد الأمل بعد كلمات عابرة من شخص على متن القطار

تشير الدراسات إلى أن هذه الأفعال لا تساعد المتلقي فحسب، بل تمنح المُعطي إحساسًا بالمعنى والانتماء وتحسينًا في صحته النفسية.

ما تقوله الدراسات: السعادة، الإدراك، الصحة النفسية

يرتكز الكتاب على دراسات علمية قوية تظهر كيف أن الأفعال الطيبة تعود بالنفع المتبادل:

  • الأشخاص الذين يمارسون اللطف بانتظام يعانون من قلق واكتئاب أقل

  • التطوع يرتبط بـ إبطاء التدهور الإدراكي لدى كبار السن

  • دراسة شملت أكثر من 12,000 شخص في عام 2025 أظهرت أن الثقة في طيبة الآخرين تُعد مؤشرًا أقوى على السعادة من مستوى الدخل

ومن منظور علم الأعصاب، أظهرت البحوث أن القيام بفعل خير يُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ، ويؤدي إلى إفراز "هرمون المحبة" (الأوكسيتوسين) الذي يعزز الشعور بالارتباط والرضا.

عدوى اللطف: كيف تنتشر الأفعال الطيبة

يبرز الكتاب ظاهرة مثيرة: اللطف سلوك مُعدٍ اجتماعياً.
فعندما يتلقى أحدهم فعلًا طيبًا، غالبًا ما يسعى إلى رد الجميل أو تكراره مع شخص آخر، مما يؤدي إلى سلسلة إيجابية من التصرفات.

ويُطلق على هذه الظاهرة اسم "التماثل الاجتماعي الإيجابي"، وقد تم توثيقها في أماكن العمل والمدارس والمجتمعات المحلية.

في تجربة داخل شركة تقنية، أدى إطلاق برنامج اعتراف مجهول بالأفعال الطيبة إلى زيادة التفاعل الإيجابي بين الموظفين بنسبة 17٪ خلال ثلاثة أشهر فقط.

كيف تصبح أنت هذا الغريب الذي يغير حياة؟

الكتاب لا يكتفي بسرد الظاهرة، بل يُقدّم خطوات عملية لأي شخص يرغب في نشر اللطف بشكل واعٍ:

  • ابدأ من محيطك: ساعد الجيران، الزملاء، أو الغرباء في حياتك اليومية

  • لا تنتظر مقابلًا: أفضل أشكال اللطف هي تلك التي لا تبحث عن الاعتراف أو التقدير

  • انشر القصص الإيجابية: أخبر الناس عن الأفعال الطيبة التي رأيتها أو قمت بها

  • شارك في مبادرات تطوعية قصيرة: بضع ساعات في الشهر قد تُحدث فرقًا

  • علّم الأطفال أهمية التعاطف: اللطف مهارة يمكن غرسها منذ الصغر

ويشدد المؤلف على أن اللطف ليس سلوكًا فطريًا فقط، بل مهارة اجتماعية يمكن تطويرها بالتدريب والممارسة.

كما يذكّر بأهمية التوازن: فالعطاء لا يعني إهمال الذات.
اللطف الحقيقي هو الذي لا يأتي على حساب الراحة النفسية أو الحدود الشخصية.

غرباء يغيّرون حياتنا ليس مجرد كتاب، بل دعوة لتبنّي ثقافة يومية قوامها الإحسان والعطاء غير المشروط.
من خلال مزيج من البحوث الصارمة والقصص الدافئة، يثبت أن فعلًا بسيطًا قادر على كسر دائرة الحزن، وربما تغيير مصير إنسان بالكامل.

اكتشف الآن النسخة العربية من كتاب غرباء يغيّرون حياتنا على موقع Five Minutes