تشكل المحيطات أكثر من 70% من سطح الأرض، وتنتج نصف الأوكسجين الذي نتنفسه، وتنظم مناخ الكوكب، وتوفر الغذاء لأكثر من 3 مليارات شخص. ومع ذلك، ورغم هذا الدور الحاسم، تدخل المحيطات في أزمة متصاعدة تهدد البشرية كلها.

في كتابه « مستقبل المحيطات: بين الكارثة والأمل »، يستعرض لويس فيردان آخر الدراسات (2024–2025) التي توثق هذا التدهور البيئي المقلق، ويقدم تحليلاً شاملاً ومبسطًا للمشكلات الرئيسية التي تواجه محيطاتنا، إلى جانب مبادرات الأمل التي بدأت تلوح في الأفق. هذا الكتاب المختصر، الصادر عن Five Minutes، هو دعوة عاجلة للفهم والعمل.

أزمة حرارية عالمية: العلم يدق ناقوس الخطر

تشير تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) ومراكز البحث البحرية إلى أن المحيطات ترتفع حرارتها بوتيرة غير مسبوقة. في عام 2024، سجلت درجات الحرارة السطحية للمحيطات أرقامًا قياسية، ما أدى إلى:

  • ابيضاض جماعي للشعاب المرجانية في أستراليا والكاريبي واليابان

  • انتشار مناطق ميتة تفتقر إلى الأوكسجين، ما يمنع الحياة البحرية

  • هجرة أنواع بحرية نحو مياه أكثر برودة، مما يسبب اضطرابًا في التوازن البيئي

كما تواجه المحيطات خطرين إضافيين:

  • الحموضة الزائدة بسبب امتصاص كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون، مما يؤثر سلبًا على الكائنات البحرية ذات الأصداف

  • ارتفاع مستويات البحر، مما يهدد حياة ملايين البشر في المناطق الساحلية

يؤكد الكتاب أن المحيط لم يعد ذلك المخزن الصامت الذي يمتص اختلالات الكوكب دون رد فعل، بل هو نظام حي يتفاعل بقوة.

التلوث البلاستيكي والصيد الجائر وانقراض الأنواع

تواجه المحيطات ضغوطًا إضافية من النشاط البشري المباشر:

  • 12 مليون طن من البلاستيك تدخل المحيطات سنويًا، وتتفتت لتصبح جزيئات ميكروية تصل حتى الأعماق السحيقة

  • الصيد الصناعي الجائر يهدد توازن الأنظمة البيئية ويقوض سبل عيش المجتمعات الساحلية

  • انهيار الشعاب المرجانية يؤدي إلى خسارة مئات الآلاف من الأنواع البحرية

هذه العوامل مجتمعة تدفع الأنظمة البيئية البحرية نحو نقطة الانهيار ما لم نتدخل فورًا.

مبادرات أمل: عندما تتحرك الإنسانية

في خضم الأزمة، يسلط الكتاب الضوء على حلول واعدة بدأت ترى النور:

  • معاهدة الأمم المتحدة للمياه الدولية (2023) تهدف لحماية المناطق البحرية خارج نطاق السيادة الوطنية

  • مفاوضات عالمية لتنظيم إنتاج واستهلاك البلاستيك، مع خطة لاتفاق ملزم بحلول 2026

  • مبادرة 30×30 لحماية 30% من المحيطات واليابسة بحلول عام 2030

كما يعرض ابتكارات علمية مميزة:

  • استزراع مرجاني نشط لإعادة تأهيل الشعاب

  • روبوتات بحرية ذكية مستوحاة من الطحالب قادرة على امتصاص الكربون وتتبع الملوثات

  • تكنولوجيا الطاقة الموجية التي تولد الكهرباء من حركة الأمواج

  • تطوير الاقتصاد الأزرق المستدام الذي يجمع بين السياحة البيئية، الصيد المسؤول، والتكنولوجيا النظيفة

يؤكد الكاتب على أهمية التمويل الأخضر لدعم هذه الابتكارات وتحقيق تحول حقيقي في علاقة البشرية بالبحر.

ما الذي يمكننا فعله كمواطنين؟

لا يقتصر التغيير على الحكومات والمؤسسات، بل يمكن لكل فرد أن يكون جزءًا من الحل:

  • تقليل استهلاك البلاستيك الأحادي الاستخدام

  • اختيار الأسماك والمنتجات البحرية من مصادر مستدامة

  • تجنب مستحضرات التجميل التي تحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة

  • المشاركة في حملات تنظيف الشواطئ والتوعية المجتمعية

  • نشر الوعي البيئي، خصوصًا بين الأطفال والشباب

كل خطوة صغيرة تساهم في إحداث فرق ملموس في الحفاظ على محيطاتنا.

خاتمة: البحر شريك لا ضحية

يرى فيردان أن البحر يمكن أن يتحول من ضحية إلى حليف رئيسي لمستقبل مستدام، فهو خزان طبيعي للكربون، وركيزة للتنوع البيولوجي، ومورد غذائي للأجيال القادمة.

لكن لتحقيق ذلك، يجب أن نغيّر جذريًا نظرتنا إلى المحيطات — من مورد قابل للاستهلاك إلى نظام حيوي يحتاج إلى الحماية والمشاركة.

اكتشف الآن النسخة العربية من كتاب « مستقبل المحيطات: بين الكارثة والأمل » على موقع Five Minutes.