في زمن تنتشر فيه المشروبات المحلاة والأطعمة المصنعة في كل مكان، لم يعد تناول السكر مجرد عادة غذائية، بل أصبح عاملاً مؤثراً في توازننا النفسي. في كتابه تأثير السكر على القلق، يعرض لويس فيردان أحدث ما توصلت إليه الدراسات (2024–2025) حول العلاقة بين تناول السكريات الحرة والقلق النفسي.

هذا الكتيب الموجز والمبني على أسس علمية يقدم فهماً عميقاً للروابط البيولوجية والنفسية، إلى جانب نصائح عملية لتحسين صحتك الذهنية عبر ما تضعه في طبقك.

القلق الكامن في نظامك الغذائي

بات من المؤكد أن النظام الغذائي له تأثير مباشر على الحالة النفسية. أظهرت دراسات حديثة أن تناول كميات كبيرة من السكر، وخاصة السكريات المضافة، يرتبط بزيادة واضحة في مستويات القلق والاكتئاب، لا سيما عند الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في النوم أو السمنة في منطقة البطن.

تؤدي الارتفاعات والانخفاضات السريعة في مستوى السكر في الدم إلى اختلالات مزاجية حادة، تتسبب في التهيج والقلق وصعوبة التركيز.

كيف يؤثر السكر على الدماغ والجهاز العصبي؟

يشرح الكتاب عدداً من الآليات البيولوجية التي تربط السكر بالقلق:

  • اضطراب النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، مما يخلّ بتوازن المشاعر.

  • الالتهابات المزمنة الناتجة عن الإفراط في السكر، والتي ترتبط بالاضطرابات النفسية.

  • اختلال التوازن في الميكروبيوم المعوي، مما يؤثر على محور الأمعاء–الدماغ، وهو أحد مفاتيح الصحة النفسية.

  • الإجهاد التأكسدي، حيث يزيد السكر من الجذور الحرة التي تؤذي الخلايا العصبية وتؤثر على المزاج والقدرة على التعامل مع التوتر.

كل هذه العوامل تُضعف قدرة الدماغ على التكيّف مع الضغوط الخارجية، مما يؤدي إلى تفاقم القلق.

تقليل السكريات المسببة للقلق: خطوات عملية

ليس كل أنواع السكر ضارة. السكر الموجود في الفواكه الطازجة مصحوب بالألياف والعناصر الغذائية، ويتم امتصاصه ببطء. أما السكريات الحرة الموجودة في الحلويات، والمشروبات الغازية، والصلصات المصنعة، فهي المسببة الرئيسية للضرر.

توصي منظمة الصحة العالمية بألا تتجاوز السكريات الحرة 10% من إجمالي السعرات اليومية، ويفضل أن تكون أقل من 5%.

بعض النصائح للحد من استهلاك السكر:

  • اختر أطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي مثل الحبوب الكاملة، والبقوليات، والخضروات.

  • اقرأ مكونات المنتجات لتفادي السكريات المخفية مثل شراب الذرة أو الفركتوز المضاف.

  • استبدل المشروبات الغازية بالماء، أو شاي الأعشاب، أو المشروبات المخمرة مثل الكفير.

  • اختر وجبات خفيفة غنية بالبروتين والألياف للحفاظ على استقرار مستويات السكر.

  • دوّن ملاحظات حول حالتك النفسية لتحديد العلاقة بين تقلبات المزاج والرغبة في تناول السكر.

نحو تغذية تساهم في التوازن النفسي

تشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات مثل النظام المتوسطي تساهم في الحد من أعراض القلق. وتحتوي هذه الأنظمة على دهون صحية، وخضروات ملونة، وأسماك، ومكسرات، وزيت زيتون.

كما أن المغنيسيوم والزنك وفيتامينات B تلعب دوراً مهماً في تنظيم الحالة المزاجية، وغالباً ما تكون ناقصة في الأنظمة الغذائية التي تعتمد على الأطعمة المصنعة.

دعم صحة الأمعاء من خلال البريبيوتيك (مثل الثوم والبصل) والبروبيوتيك (مثل الزبادي والميسو والكمتشي) يعزز من التوازن النفسي أيضاً.

بالإضافة إلى ذلك، تساعد عادات يومية مثل النوم الجيد، وممارسة الرياضة، وتحديد أوقات ثابتة لتناول الوجبات في تقوية الجهاز العصبي.

الختام: طعامك هو حليفك العاطفي

يبين لنا هذا الكتاب أن القلق ليس فقط نتيجة الضغوط النفسية، بل أيضاً نتيجة لما نتناوله يومياً. من خلال تعديل نظامك الغذائي، يمكنك الحد من مسببات القلق وتحسين جودة حياتك.

تأثير السكر على القلق ليس مجرد دليل غذائي، بل دعوة لفهم الذات عبر منظور شامل يربط بين الجسد والعقل.

اختر وجبتك القادمة بعناية... فقد تكون الخطوة الأولى نحو راحة البال.